عمر فروخ
432
تاريخ الأدب العربي
( ت 632 ه ) وفي شعر محيي الدين بن عربيّ ( ت 638 ه ) ونثره . وكذلك اتّسع فنّ الوعظ كما نرى عند سبط ابن الجوزي ( ت 654 ه ) . وكثر الاهتمام بالبلاغة وبالتأليف فيها ، وأشهر من ألّف في فنون البلاغة ضياء الدين بن الأثير ( ت 637 ه ) في كتابه « المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر » ثمّ ابن أبي الحديد ( ت 655 ه ) في « شرح نهج البلاغة » وفي كتاب الفلك الدائر على المثل السائر ( وقد خالف فيه ابن الأثير في عدد من الآراء ) . وإذا كان الشعر عامّة قد ضعفت مبانيه وتراكيبه فانّه اكتسب سهولة ورقّة جاءتاه من الانحدار به إلى الحياة العاديّة وتناول المعاني من متناول اليد ، كما نرى في شعر بهاء الدين زهير ( ت 656 ه ) مثلا . وبرز العنصر الدينيّ في الشعر والنثر معا من أثر الحروب الصليبية وقدرة الشعور الديني على حفظ الحميّة للجهاد . ومع بروز هذا العنصر الدينيّ برز الأدب الصوفي في الشعر والنثر ، وشهد الأدب العربي أعظم شعراء الصوفية في العالم بعد جلال الدين الروميّ في عمر بن الفارض . من الجهود الثقافية ومن الذين توفّروا في هذه الحقبة على النحو والصرف أو اللغة في الأكثر وعلى البلاغة في الأقلّ السكّاكيّ ( ت 626 ه ) فقد هذّب مسائل علم البيان ورتّب أبوابه وألّف في ذلك كتابه المسمّى بالمفتاح في النحو والتصريف والبيان ( مقدّمة ابن خلدون 1067 ) . ومنهم الصاغانيّ أو الصغانيّ ( ت 650 ه ) في جهوده في اللغة . ومن مشاهير هذه الحقبة أبو عمرو بن الحاجب ( ت 646 ه ) الذي لخّص طرق المذهب المالكيّ في الفقه وعدّد أقوال علمائه في كلّ مسألة فجاء كتابه كالبرنامج للمذهب كلّه . وفعل ابن الحاجب في النحو ما فعله في الفقه . وقد مرّ معنا ذكر محيي الدين بن عربيّ في التصوّف ، ثمّ هو فقيه أيضا . وبينما كان ابن عربي باطنيّ الرأي في الاعتقاد فانّه كان ظاهريّ الرأي في العبادات ، فقد جمع بين التفكير الفلسفي ( المتطرّف ) وبين الأخذ بعمل السلف في وقت واحد ؛ وهذا باب من تطرّفه ! ومن الذين اشتغلوا بعدد كبير من وجوه العلم عبد اللطيف البغدادي ( ت